محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

63

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

الوجه الحادي عشر : أنَّ هذا كُلهُ بناءٌ على أنَّا ما تَمَسَّكْنَا في المسأَلَةِ إلأَ بحديثِ فاسِقِ التَّأْويلِ ، وهذا غَيْرُ مُسَلَّمٍ ، فإن أحاديث الإخْفَاتِ قد رواها أَهْلُ العَدْلِ والتَّوْحيدِ منْ أَهْل البَيْت وغيرُهم ، كالأميرِ الحُسَيْنِ ، والقاضي زيدٍ ، وَلَمْ يَطْعَنُوا فيها ، وإنَّما تعرَّضُوا للجواب عَنْها بالتَرجيح والتأويل ، وقد ذكر روايتَها المنصورُ باللهِ عليه السلامُ ، ولهذا تَعَرَّض لتأويلِهَا ، ولو لم تكن ثابتةً عندَهُ ، لم يتأوَّلْها ، وقد ذكرنا قول الفقيه علي بنِ عبد الله في تعليق " الجوهرة " إنَّ الإِنصاف ، أنَّ المخافتة كانت مِنْ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - كما كان الجَهْرُ منْهُ ، فَهذِهِ روايةٌ مِنْ عالِمٍ مِنْ ( 1 ) أهْلِ العَدْلِ والتَّوْحِيدِ ، بل مِن رؤوس شِيعَةِ البَيْتِ عليهمُ السَّلامُ ، بلْ هذِهِ دَعْوى لِلْعِلْم بِثُبوت المخافَتَةِ عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - . وبالجُمْلَة فإنَّ رِوَايَةَ أحاديثِ الإخفات في كُتُبنَا مشهورَةٌ على حَدِّ شُهْرةِ أحاديثِ الجَهْرِ ، لأنَّ مَنْ تَكَلَّمَ في هذِهِ المسألة تكَلَّمَ بأَدِلَّةِ الفريقين مِنَ الشِّيعَةِ ، والشَّافِعيةِ ، والمعتزلةِ وغيرهم ، فَمنْ أينَ للسيدِ أنَّ أحاديث الإخفات ما وَرَدَتْ إلَّا مِنْ طريقِ فُسَّاقِ التَأويلِ وكفَارِه حَتَّى يقطع عَلَيْنَا حِينَ تَوَهَّمَ أنَّا عَملْنَا ( 2 ) بِهَا أنَّا قَدْ قدَّمنا رِوَايَةَ فُسَّاقِ التَّأويلِ على رِوايةِ ( 3 ) أئِمَّةِ الهُدى ؟ وأكثَرُ ما في البابِ أنْ يَكونَ السيدُ لَمْ يَعْرفْ لأحاديث الإخفات طريقاً عَنْ أهْلِ العَدْلِ ، فإذا لم يَعْرِفِ الطَّريقَ في نَفْسِهِ ، انتفتِ الطَّريقُ في نَفْسِ الأمر . الوجه الثَّاني عشر : أنَّ السيدَ نَصَّ على أنَّا نُرَجِّحُ فُسَّاق التَّأويلِ عَلَى

--> ( 1 ) " عالم من " ساقط من ( ب ) ، وفي ( ج ) : عالم . ( 2 ) في ( ب ) : علمنا . ( 3 ) ساقطة من ( ب ) .